لم يكن أحد الاشخاص الذي توفيت جدته نتيجة إصابتها بمرض "كوفيد19-" الناتج عن الاصابة بفيروس كورونا المستجد، متأكدا مما إذا كان سيتمكن من إقامة جنازة لها، فتوجه إلى إحدى فنانات دق الوشم (التاتو)، وتدعى تيفاني ميتشل، من أجل إيجاد طريقة أخرى لإحياء ذكراها.
ونقلت صحيفة "لوس أنجليس تايمز" الامريكية عن ميتشل، التي تمتلك متجرا لدق الوشم في مدينة تورانس، يحمل اسم "بلاك ريفن تاتو"، القول: "لم يستطع الرجل أن يتلقى المكالمة الهاتفية التي تخبره بوفاة جدته ثم ينتهي الامر دون أن يفعل أي شيء على الاطلاق"، مضيفة: "يعتبر دق وشم بالنسبة لكثير من الناس، أحد السبل الوحيدة التي يمكنهم من خلالها تكريم شخص ما."
وقامت ميتشل باستخدام مسدس دق الوشم، لنقش كلمات: "ارقدِي في سلام يا جدتي" على ساعده.
وقد كان ذلك خلال فترة قصيرة من معاودة صالونات دق الوشم في مقاطعة لوس أنجلوس لفتح أبوابها من جديد في تشرين أول/أكتوبر الماضي، بعد فترة إغلاق للمرة الثانية بسبب فرض قيود مكافحة انتشار فيروس كورونا. وقد تسبب أمر صادر عن سلطات كاليفورنيا دخل حيز التنفيذ في وقت سابق من الشهر الجاري، في موجة ثالثة من الإغلاق في معظم أنحاء الولاية.
وقامت ميتشل واثنان آخران من أصحاب صالونات دق الوشم في جنوب كاليفورنيا، برفع دعوى قضائية ضد حاكم كاليفورنيا، جافين نيوسوم، بسبب قرارات الإغلاق التي يتم فرضها. ورفض قاض اتحادي يوم الاربعاء الماضي طلبهم المتعلق برفع قيود الاغلاق بصورة مؤقتة.
ويشار إلى أن الولاية تقوم من أجل أغراض تتعلق بالصحة العامة، بوضع صالونات دق الوشم ضمن فئة الاماكن التي تقدم خدمات العناية الشخصية، التي تتضمن صالونات العناية بالأظافر وصالونات الحلاقة، والتي تتطلب كلها وجود تعامل عن قرب مع الزبائن، بحسب ما ذكرته الصحيفة الامريكية.
ولكن على عكس العناية بالأظافر وتصفيف الشعر، فإن دق الوشم يعتبر أحد أشكال حرية التعبير التي يكفلها الدستور في بعض الولايات القضائية.
وفي حكمه الصادر يوم الأربعاء الماضي، قال قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية ديل فيشر، إن مسؤولي الولاية لم يستهدفوا حرية التعبير الخاصة بدق الوشم على وجه التحديد. وقال إن الصحة العامة في الولاية، والمتعلقة باحتواء تفشي الفيروس، تأتي قبل مصلحة صالونات دق الوشم في حرية التعبير.
وقال فيشر إنه أثناء فترة إغلاق صالونات دق الوشم، يمكن لفناني دق الوشم التخطيط لتصميمات في المستقبل أو عمل رسومات وشم مؤقتة للزبائن.
من ناحية أخرى، قال روبرت موست، وهو محامي مدافع عن فناني دق الوشم، إن اقتراحات فيشر تظهر وجود سوء فهم لشكل الفن.
ومن جانبهم، يقول فنانو دق الوشم إنهم يخضعون لتدريب سنوي صارم يتضمن مسببات الأمراض المنقولة عن طريق الدم، ومخاطر حدوث تلوث، مؤكدين أن دق الوشم خلال فترة تفشي جائحة كورونا هو أمر آمن تماما.
وتقول ميتشل: "لدينا نفس الممارسات والإجراءات التي يقوم بها طبيب الأسنان على سبيل المثال".
ولكن لا يتفق كل خبراء الصحة مع هذا الرأي، حيث ترى ناتاشا توزنيك، وهي أستاذ مساعد في قسم الأمراض المعدية بجامعة كاليفورنيا، إن الوشم هو "أحد أكثر الخدمات الخطيرة التي يمكن للمرء الحصول عليها"، وذلك في تصريحات لها نُشرت في حزيران/يونيو الماضي.
وتقول إن التعامل مع الزبائن عن قرب، إلى جانب إجراء عمل ثقوب في الجلد، يعني زيادة الخطورة، وذلك بغض النظر عن تقنيات التعقيم المستخدمة.
وفي ظل النقاشات الصحية والدستورية، يقول فنانو دق الوشم إن هناك قضية ملحة على المحك، وهي إنهم يحاولون الحفاظ على سبل عيشهم. إنه رد مؤلم يردده أصحاب المصالح التجارية في العديد من القطاعات التي تعاني خلال فترات الاغلاق المفروضة لمكافحة الوباء.
ويؤكد فنان دق الوشم جلين ويست، إنه استنفد جميع مدخراته، إلى جانب قرض حكومي كان قد حصل عليه.
ونقلت الصحيفة عن ويست، الذي لديه ثلاثة أبناء القول: "لقد غطى (ذلك المبلغ) فترة الإغلاق الأولى. ولكن ما الوضع الآن؟"، مضيفا أن هناك أربعة آخرين من فناني دق الوشم في متجره يعانون أيضا بسبب الإغلاق.
كما تقول ميتشل، التي لديها ابنة صغيرة، إنها تكافح أيضا من أجل البقاء. وكانت قد حصلت في وقت مبكر من تفشي الوباء، على قرض تجاري صغير يبلغ نحو 90 ألف دولار، مشيرة إلى أنها تواجه ديونا متزايدة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة.
ويدين كل من ميتشل وويست ببقاء صالونات الوشم الخاصة بهما، إلى المعارك التي تتم ضد قرارات فرض الحظر في المدينة التي يعيش بها كل منهما، حيث يقوم المحامي روبرت موست بالدفاع عن موقفهما.
وهما الآن يصارعان من أجل المضي قدما في الدعوى القضائية الخاصة بهما بعد أن جاء حكم القاضي ضدهما في الأسبوع الماضي